الشيخ الجواهري
146
جواهر الكلام
فيصح كما صح إقامة السلم مقام غيره من أفراد البيع الحال ، مع التصريح بإرادة الحلول إقامة للنوع مقام الجنس ، وأقل مراتبه أنه مجاز مشهور ، وليس بجيد ، لأن المعتبر في العقود اللازمة الألفاظ الحقيقية الصريحة ، وهو منفي هنا ، إذ هو كما ترى . والتحقيق عدم مشروعية الجميع ، للأصل السالم عن معارضة الأدلة الظاهرة في غير الفرض ، فلا يصحان مع الاطلاق ، ولا استعمال العمرى في الرقبى ولا العكس لما عرفت من أنها عقود متمايزة ، وأما استعمال لفظ كل منهما في عقد الآخر فهو مبني على ما حررنا في محله من جواز العقد اللازم بكل لفظ صالح للدلالة ، ولو على جهة المجازية كما هو الأقوى ، أو يعتبر لفظ مخصوص ، وهذا غير ما نحن فيه كما هو واضح ، والله العالم . ( و ) كيف كان فلا يتوهم اختصاص مورد العمرى والرقبى بمورد السكنى ، بل هو أعم إذ ( كل ما صح وقفه ، صح اعماره من العقار والحيوان والأثاث ) وغير ذلك كما صرح به كثير من الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافا بل عن ظاهر التذكرة الاجماع عليه ، للعمومات وخصوصا خبر محمد بن قيس ( 1 ) المتقدم سابقا ، بل في صحيح محمد بن مسلم ( 2 ) " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل جعل لذات محرم جاريته حياتها ، قال : هي لها على النحو الذي قال " . وخبر يعقوب بن شعيب ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " سألته عن الرجل يكون له الخادمة تخدمه فيقول هي لفلان تخدمه ما عاش ، فإذا مات فهي حرة فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ستة ثم يجدها ورثته ، ألهم أن يستخدموها بمقدار ما أبقت ؟ قال : إذا مات الرجل فقد أعتقت " وهما في الرقبى ، فكان على المصنف أن يذكرها مع العمرى ، إلا أنك قد عرفت أن ذاك ونحوه لمعلومية تساويهما في الحكم . ( و ) على كل حال فلا ( يبطل ) عقد العمرى ( بالبيع ) وغيره من نواقل العين الذي مورده غير موردها كما لا تبطل بالإجارة بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن دعوى تحصيل الاجماع عليه ، كما عن ظاهر التنقيح أو صريحه ، مضافا إلى الأصل ،
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب أحكام السكنى الحديث - 2 . ( 2 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب السكنى الحديث - 1 - 2 . ( 3 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب السكنى الحديث - 1 - 2 .